محمد الغروي
155
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة
ويشبهه المثل : ( الأيّام عوج رواجع ) العوج جمع أعوج ، يقال : الدّهر تارة يعوّج عليك ، وتارة يرجع إليك . أثبته الميدانيّ . ( 1 ) قال الشّارح : قديما قيل هذا المعنى : الدّهر يومان : يوم بلاء ، ويوم رخاء . والدّهر ضربان : حبرة وعبرة . والدّهر وقتان : وقت سرور ، ووقت ثبور . وقال أبو سفيان يوم أحد ، يوم بيوم بدر ، والدّنيا دول . ويحمل ذمّ البطر . ههنا على محملين : أحدهما : البطر بمعنى : الأشر وشدّة المرح ، بطر الرّجل بالكسر يبطر ، وقد أبطره المال ، وقالوا : بطر فلان معيشته ، كما قالوا : رشد فلان أمره . والثّاني : البطر بمعنى : الحيرة والدّهش : أي إذا كان الوقت لك فلا تقطعنّ زمانك بالحيرة والدّهش عن شكر الله ، ومكافأة النّعمة بالطَّاعة والعبادة ، والمحمل الأوّل أوضح . ( 2 ) الدّهر هو ما سوى الله جلّ جلاله برمّته ، الممتدّ من البداية إلى النّهاية ، وربّما يتخيّل أنّه المنتزع من الحدّين وواقع المنتزع وما تقدّم هو المجزوم ، ولامتداده ظنّ قدمه حتّى زعم الدّهريّون أنّه منشأ الحياة والهلاك ، كما حكى عنهم الله جلّ جلاله : « ( وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ) . » ( 3 ) فإن أرادوا به الله تعالى ، وجهلوا أنّه هو ، أو : أجروا عليه تعالى اسم الدّهر فهذا أهون من الأوّل . والبحث في محلَّه .
--> ( 1 ) مجمع الأمثال : 2 / 427 ، حرف الياء . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) الجاثية : 24 .